الشيخ محمد الصادقي

11

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » ( 27 : ) 76 ) . وفي جملة مختصرة « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . . » ( 17 : 9 ) فمهما كانت كتب السماء كلها قيّمة ، ولكنها ليست إلّا لردح خاص من الزمن وأهليه ، لا تصلح لإقامة المكلفين إلى يوم الدين ، لكلّ قوامة معينة لهم من رب العالمين . وترى حين يكون كيان القران - العام - الهيمنة الطليقة على كل كتابات السماء ، أفلا يكون مهيمنا على نفسه بيانا وتبيانا ، أم لا يكون مهيمنا على ما يروى عن الرسول ( ص ) والأئمة المعصومين من آله عليهم السلام . أجل ، وكما اللَّه مهيمن على الكائنات كلها دون شريك ولا معين ، كذلك قرآنه العظيم له الهيمنة الطليقة المطبقة العميقة على الوحي كله دونما ندّ ولا شريك ، وما السنة المحمدية ( ص ) إلّا شرحا هامشيا له دونما استقلال له ولا استغلال ، فضلا عما سواها من شهرة أو عقلية أو إجماع ، فضلا عن قياس أو استحسان أو استصلاح فإنها كلها بجنب القرآن هباء منثور ، فلا حجة قيّمة معصومة إلّا القرآن ، أو ما وافقه من المروي عن معصوم . أجل ، فالهيمنة القرآنية هي الوحيدة غير الوهيدة بين كتب السماء ، كما أن هيمنة اللَّه هي الوحيدة بين كل الكائنات ، لا توازى ولا تسامى . ذلك ، ومن لزامات الهيمنة القرآنية عدم تحرّفه بجنب خاتميته ، وعدم غموضه في ظواهره ورموزه ، فإنه بيان للناس ونور مبين ، فلا هيمنة طليقة على الوحي كله إلّا للوحي الأخير ، الثابت كما أنزل بلا تحوير أو تغيير ، حيث المحرّف بحاجة إلى هيمنة فلا يكون - إذا - مهيمنا لما سواه . وقضيته الهيمنة الطليقة القرآنية فالحاكم بالقرآن مهيمن على الحكم كله وعلى الحكام كلهم : « فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا